يحيى بن زياد الفراء

82

معاني القرآن

قال الفراء : باطل والصواب : زجّ القلوص أبو مزاده قوله : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ [ 50 ] عامّة القراء مجمعون على أن القطران حرف « 1 » واحد مثل الظّربان . حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال : وحدّثنى حبّان عن الكلبىّ عن أبي صالح أن ابن عباس فسّرها ( مِنْ قَطِرانٍ « 2 » ) : قد انتهى حرّه ، قرأها ابن عبّاس كذلك . قال أبو زكريّا ، وهو من قوله : ( قالَ « 3 » آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) . ومن سورة الحجر قوله عزّ وجلّ : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [ 4 ] يقال : كيف دخلت ( رب ) على فعل لم يكن ؛ لأن مودّة الذين كفروا إنما تكون في الآخرة ؟ فيقال : إن القرآن نزل وعده ووعيده وما كان فيه ، حقّا « 4 » فإنه عيان ، فجرى الكلام فيما لم يكن منه كمجراه في الكائن . ألا ترى قوله عزّ وجل : ( وَلَوْ تَرى « 5 » إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) وقوله : ( وَلَوْ تَرى « 6 » إِذْ فَزِعُوا ) كأنه ماض وهو منتظر لصدقه في المعنى ، وأن القائل يقول إذا نهى أو أمر فعصاه المأمور : أما واللّه لربّ ندامة لك تذكر قولي فيها ، لعلمه أنه سيندم ويقول : فقول اللّه عزّ وجل أصدق من قول المخلوقين .

--> ( 1 ) هذا مقابل الوجه الآتي في القراءة عن ابن عباس فإنه حرفان : قطر وآن . ( 2 ) هذا تفسير للآنى . والقطر هو النحاس أو الصفر المذاب . ( 3 ) الآية 96 سورة الكهف . ( 4 ) متعلق بقوله : « نزل » . ( 5 ) الآية 12 سورة السجدة . ( 6 ) الآية 51 سورة سبأ .